علي بن مهدي الطبري المامطيري

344

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

قال : حدّثنا أبو قيس البجلي ، عن القاسم بن الوليد الهمداني ، عن حبّة العرني أنّ أمير المؤمنين ذكر مسجد الكوفة فقال : في زاويته فارَ التَّنُّورُ * ، وفيه هلك يغوث ويعوق ، وهو الغاروق « 1 » ، ومنه سيّر جبل الأهواز ، ووسطه على روضة من رياض الجنّة ، وفيه ثلاث أعين أنبتت بالضغث ، تذهب الرجس وتطهّر المؤمنين : عين من لبن ، وعين من دهن ، وعين من ماء . جانبه الأيمن ذكر ، وجانبه الأيسر مكر ، ولو علم الناس ما فيه من الفضل لأتوه ولو حبوا » . [ قال ابن قتيبة : ] قوله : أنبتت بالضغث » أراد بالضغث : الذي ضرب به أيّوب ع امرأته ، والعين التي ظهرت لمّا « 2 » ركض الأرض برجله ، وزاد الباء في الضغث ، كما قال : تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ « 3 » أي : الدهن . وقوله : جانبه الأيمن ذكر » أي صلاة وذكر للّه سبحانه وجانبه الأيسر مكر » أراد المكر به حين قتل - أي عليّا - في المسجد بالكوفة . « 227 » وقال حبّة [ العرني ] أيضا عنه : أنّ رجلا جاءه فقال له : إنّي اشتريت راحلة ، وتزوّدت زادا ، وأريد بيت المقدس ، فقال له : بع راحلتك ، وكل زادك ، وصلّ في هذا المسجد ، فإنّه قد صلّى فيه سبعون نبيّا ، وفيه فارَ التَّنُّورُ * » . « 228 » وروى الشعبي أنّه قال : في مسجد الكوفة نجرت سفينة نوح » .

--> ( 1 ) . في الفائق والنهاية : هو فاعول من الغرق ، لأنّ الغرق كان منه في زمان نوح ع . ( 2 ) . في النسخة : الذي ظهرت إليها . والتصويب حسب غريب الحديث . ( 3 ) . المؤمنون : 20 . ( 227 ) ورواه أبو الشيخ الأصبهاني بسنده عن حبّة ، كما في كنز العمّال 2 : 436 برقم 4432 ، والدرّ المنثور 3 : 329 . ورواه الحسن بن سليمان الحلي في المختصر : 105 مرسلا . وروي نحوه ونحو الحديث المتقدم والتالي عن أبي جعفر محمّد الباقر ، كما في مجمع البيان 5 : 278 . ( 228 ) ورواه السدي عن الشعبي عن علي ع في حديث : فضل الكوفة لابن المشهدي : 34 ، وهكذا في المزار : 128 . ورواه جعفر الصادق عن عليّ ع كما ذكرنا ذيل الحديث 221 فراجع .